السلمي
190
تفسير السلمي
وقال بعضهم : نزل عيسى عليه الصلاة والسلام له انبساط في السؤال للأمة وترك المحاكمة في أفعاله ، ونبينا صلى الله عليه وسلم لا يزال يشفع ويشفع ويقول : أمتي أمتي حتى يجاب في الكل من أمته ، وهذا هو المقام المحمود الذي خص به ، ويغبطه عليه الأولون والآخرون حيث راجع الحق منبسطا ويجاب بقوله قل يسمع واشفع تشفع . قوله تعالى : * ( قال الله هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم ) * [ الآية : 119 ] . سمعت محمد بن الحسن البغدادي يقول : سمعت محمد بن أحمد بن سهل يقول : سمعت سعيد بن عثمان يقول : قال ذو النون : ثلاثة من أعلام الصدق : ملازمة الصادقين ، والسكون عند نظر المتفرسين ووجدان الكراهية لتغير السر لرب العالمين . سمعت النصر آباذي يقول : سمعت إبراهيم بن عائشة يقول : سمعت أبا سعيد القرشي وقد سئل عن الصادق فقال : الذي ظاهره مستقيم وباطنه لا يميل إلى حظ النفس لاستقامته ، وعلامة صاحبه أن يجد الحلاوة في بعض الطاعة ولا يجد في بعضها . وإذا اشتغل بالذكر والاجتهاد يجد الروح وإذا اشتغل بحظوظ نفسه حجب عن الله وعن الأذكار . وقال بعضهم في قوله * ( يوم ينفع الصادقين صدقهم ) * حجاب الأكابر إخبارهم عن حضورهم ومن حضر نفسه لا يحضر ربه ، ومن ادعى الصدق أثبت نفسه وأحضرها . سمعت أبا بكر الرازي يقول : سمعت الكتاني يقول : سألت ابن عطاء بمكة عن قوله : * ( يوم ينفع الصادقين صدقهم ) * قال : إرادتهم في بيان أعمالهم بجوارحهم . وقال الحسيني في هذه الآية : إذا قابل ربه بصدق ، وجهل أمر ربه ، وطالب ربه بحظه ووعده يطالبه ربه بصدق صدقه فأفلسه عن رتبته وأبعده عما قصده ، وينفع صدقه من لقيه الإفلاس وأيقن أنه كان مستعملا تحت حكمه وقضيته .